الشنقيطي

139

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ورخص في الصلاة في الكنيسة والبيعة جماعة من أهل العلم ، منهم أبو موسى ، وعمر بن عبد العزيز ، والشعبي ، وعطاء بن أبي رباح ، وابن سيرين ، والنخعي والأوزاعي ، وغيرهم . قال العلامة الشوكاني رحمه اللّه . ولعل وجه الكراهة هو ما تقدم من اتخاذ قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد ، لأنه يصير جميع البيع والكنائس مظنة لذلك . قال مقيده عفا اللّه عنه : ويحتمل أن تكون العلة أن الكنيسة والبيعة موضع يعصى اللّه فيه ويكفر به فيه ، فهي بقعة سخط وغضب . وأما النهي عن الصلاة إلى التماثيل فدليله ثابت في الصحيح . فمن ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه ( في كتاب الصلاة - باب إن صلى في ثوب مصلب ، أو تصاوير ؛ هل يفسد صلاته ؟ وما ينهى عن ذلك ) حدثنا أبو معمر عبد اللّه بن عمرو قال : حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس : كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أميطي عنّا قرامك هذا فإنّه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي » « 1 » . وقال البخاري أيضا ( في كتاب اللباس - باب كراهية اللباس في التصاوير ) : حدثنا عمران بن ميسرة ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس رضي اللّه عنه قال : كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها ، فقال لها النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أميطي عنّي فإنّه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي » « 2 » . وقال مسلم في صحيحه : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم قال : سمعت القاسم يحدث عن عائشة : أنّه كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة ، فكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يصلّي إليه فقال : « أخّريه عنّي » قالت : فأخّرته فجعلته وسائد « 3 » . والثوب في هذه الرواية هو القرام المذكور ، والقرام - بالكسر - : ستر فيه رقم ونقوش ، أو الستر الرقيق ، ومنه قول لبيد في معلقته يصف الهودج : من كل محفوف يظل عصيه * زوج عليه كلة وقرامها وقول الآخر يصف دارا : على ظهر جرعاء العجوز كأنها * دوائر رقم في سراة قرام

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصلاة حديث 374 . ( 2 ) أخرجه البخاري في اللباس حديث 5959 . ( 3 ) أخرجه مسلم في اللباس حديث 93 .